في انتظار...
اتى كعادته شاحب المحيى , جاحظ العينين يهلوس بكلمات لا معنى لها. دفع عني باب غرفتي الساكنة بين هدوء الأشجار
وعمق الفضاء, رفع عني غطائي الدافئ, اقشعر بدني, فانزويت في زاوية من زوايا غرفتي التي يسودها الصقيع, الصمت, وأشياء أخرى.ألبسني حذائي الأحمر ,امسك براحتي و هرع بي في فضاء مجهول دون أن يستأذن إرادتي
, أو يفسح لي مجالا لأتمكن من لوازم سفري الغريب هذا ,بخفة البرق و دون أن يحس انتشلت قلم رصاص كان على مكتبي ثم طاوعته لأفهم غرابة أمره. أخذني هذه المرة
إلى ضيعة بعيدة مهجورة, فتحت نوافذ نفسي الموصد ,ثم تناثرت في الفضاء قطعا من نور,تخلصت من قيود زمن غابر,ومن أثقال مكان جامد, خرجت من بدني الضعيف المستسلم و تركته منزويا ملازما للصمت و الخلوة في
انتظار طويل يائس لجليس يكسر صمته العميق, يملا الفراغ من حوله أو يخنق أنفاس وحدة موحشة. انطلقت نفسي كاسفة باحثة عن مرقد آخر للراحة الأبدية, بعيدا عن
تلك الغرفة الرمادية التي أثقلت كاهلها الكآبة لسنوات الكد و التمرد القديمة. لهودجي أياد لينة الملمس , قوية الإرادة, تغرق القلوب المستسلمة الحزينة في أعماق أدغالها لتؤلمها بآمال
مستحيلة. عندما أشرفنا على إحدى قمم الجبل بدت الضيعة كركام ملقى وسط مدى شاسع من الخضرة القاتمة منقطعة عن
الإيقاع العام للحياة, أشار إلى أبواب هذه الضيعة الضائعة كان لها سبعة أبواب كلها قد نسجت عليها ستائر العنكبوت و عزف على مشارفها أنين ناي حزين, كنت اسمع صداه من مكاني ذاك.تبدو للرائين الحالمين ضيعة
فاضلة حتى إذا جاؤوها لم يجدوها شيئا, لتلتف حول أعناقهم حبائلها, تكتم أنفاسهم تكفن أطرافهم, تشل إرادتهم و تمتص رحيق حبهم للحلم الوردي ثم ترديهم مهزومين, معلقين على جدران أبوابها في انتظار مصير
مجهول.
عم صمت رهيب, ملت نحوه لأراه وقد استند كتفي, انخلعت من الساعد حين حدثني عن غلبة هؤلاء و سذاجتهم, صرخت دون أن يصدر عني صوت. أمعنت النظر فيها, في سرها الغامض, في أسراها المكبلين وفي حريتي, ارتجفت
أطرافي, ارتعشت شفتاي بالنطق فنادت رباه هذه نفسي الضائعة ليس لها غيرك... لم استطع إتمام النداء حتى اختنقت أنفاسي و خر جسمي ملقى على الأرض توسدت خداي
التراب, ذرفت مقلتاي ماضيها المسلوب, وحاضرها الأسير. ظلت واثقة أن ربي اعلم بي مني... دفعني كبريائي و عزة نفسي ا ن اخبأ دموعي مستثيرة بقلبي, اخترت لنفسي العزة الأبدية... حاولت العثور على بؤرة صعق
ما, لكن رغم فراستي و نظافة حساسيتي لم افلح في الإمساك بسرها . شجعني أن أتقدم وألا أبالي لخبثها و كثرة شراكها فصرخت حتى تصدع الجبل و انهار,,أيها الملك
الجبار ألهمني الصبر... انطلقت نفسي الحزينة الثائرة تصارع كعاصفة عاتية, تاركة و راءها ظلم القدر, استسلام البشر, انعدام المفر و حذائي الأحمر.ارتمت على الستار و غرست في جوفه قلم الرصاص فانهار كأنه
حطام.
حرر الأسرى, سقط النظام, انجلى اللون الرمادي ولت الغيوم السوداء و بدا شعاع اصفر أعطى للضيعة أمل العودة من جديد دخلت إلى قلبها حافية القدمين منهوكة
الساعدين, في يدي قلمي الضئيل, ينزف ألما و خوفا و في قلبي يقين, أني مازلت أنا. ناداني من الخارج و هو يبتسم تلألأت عيناي و تزاحمت العبارات في ثغري فلم
تخرج أي منها, أشار إلي أن اتمم الطريق و آلا أعود أبدا, لعلي أجد غرفة أخرى اقل بؤسا. ابتسمت له بدوري و أتممت الطريق في انتظار..
Le papier



Lueur de la lune
Derniers Commentaires